إذا كان يقع على عاتقك الكثير من العمل أو المسؤوليات، فغالبًا ما ستشعر أن وقتك ضيق لإنهائها كافة المهام الموكلة إليك، لكن هناك حيل للتغلب على هذه الصعوبات، وتكمن تلك الحيل في اكتساب مهارات تعينك على تنظيم مهامك. على المدى الطويل، يمكن أن يساعد ذلك في تقليل التوتر، وفي الوقت نفسه سيساهم في تعزز إنتاجيتك سواءً في حياتك الشخصية أو المهنية.
لكن يجب أن نعترف بإن مفهوم إدارة الوقت أمرٌ يسهل قوله ويصعب فعله، ومن أجل تحقيق أقصى استفادة من وقتك، والتأكد من اكتمال جميع مهامك، ستحتاج إلى الممارسة والممارسة ومن ثم الممارسة. تتحدث هذه المقالة عن آليات مساعدتك على فهم الأشياء التي تحتاج إلى القيام بها لضمان تحسّن مهاراتك في إدارة الوقت. لذا إذا كنت تعاني من عدم إكمال مهامك في الوقت المناسب، فتابع القراءة.
ما هي إدارة الوقت؟
إدارة الوقت مصطلح لا يحتاج إلى شرح، وعندما نفكر في نمط الحياة سريع الخطى اليوم، تتعاظم أهمية المفهوم أكثر من أي وقت مضى، ففي النهاية يتكّون اليوم من 24 ساعة، منها 6 – 9 ساعات تذهب إلى النوم وحده. أضف 3 – 4 ساعات أخرى لاستيعاب وجباتك وتنقلاتك، لنرى أنه لم يتبق لك سوى حوالي 10 – 12 ساعة لإكمال مهامك. بالطبع يجب أن يكون لديك أيضًا بعض الوقت لعائلتك وأصدقائك وهواياتك ورعايتك الذاتية، أليس كذلك؟
قد تفكر أنه من المستحيل التوفيق بين الكثير من الأشياء في غضون 24 ساعة. ومع ذلك، يجب أن تصدّق أن ذلك ممكنًا تمامًا، وأفضل جزءٍ أنك لست بحاجة إلى الاستغناء عن النوم للقيام بذلك.
أهمية إدارة الوقت
يتطلب إيقاع الحياة السريع الذي يعيشه الناس الآن إعمال مفاهيم إدارة الوقت، حيث بنى البشر عالمًا اجتماعيًا ومهنيًا معقدًا فيه العديد من المسؤوليات، وعليك أن تتحملها جميعا؛ الأهم من ذلك عليك أن تتحملهم بالشكل اللائق، وإذا لم تقم بذلك فمن المحتمل أن تجد صعوبة بالغة في الصمود بشكل صحي.
فكر في الأمر! لا يمكنك كسب لقمة العيش بدون عمل، جزء مما تكسبه سيذهب نحو نفقاتك أنت وعائلتك، في الوقت نفسه ستحتاج إلى الترفيه ، والذي يمكن أن يلعب دورًا هامًا في تجديد عقلك؛ بكل بساطة لا يمكنك عزل نفسك عن بقية العالم، إذا قمت ستضر سلامتك صحتك النفسية والعقلية، فنحن بحاجة إلى العمل والتسلية والترفيه لإحداث التوازن اللازم في حياتنا.
إن ما يجعل إدارة الوقت مهمة؛ يكمن في تعلّم التكيف مع قيود الوقت التي تختارها، والتأكد من عدم تفويت أي شيء، وإذا فشلت في التكيف، فسوف تواجه التوتر ويصبح الإجهاد مزمنًا مما يجعلك تعاني فسيولوجيًا ونفسيًا في حياتك.
الحياة الخالية تمامًا من الإجهاد حلم! لأن الإجهاد استجابة طبيعية تمت برمجتنا لنتوقف عما يجهدنا. ومع ذلك يمكنك إبقائه تحت السيطرة إذا كنت تعمل على تحسين مهاراتك في إدارة الوقت.
أكثر الطرق فعالية في تحسين مهارات إدارة الوقت.
1. رتب أولويات المهام المسندة لك
تحديد أولويات المهام يتطلب ترتيب مسؤولياتك وتنفيذها وفق جدول زمني لوضع الأكثر أهمية منها أولًا. يجب عليك القيام بذلك عن طريق أخذ العوامل التالية بعين الاعتبار:
- ترتيب أهمية كافة المهام
- وضع المهام العاجلة الملحة أولًا
- تحديد الإجراء المطلوب اتباعه لإكمال كل مهمة
- تقدير الوقت الذي تحتاجه لإتمام المهمة
- مكافأة نفسك بشكل معنوي أو مادي
قبل بدء يومك يجب عليك إنشاء قائمة تضع فيها أهم المهام أولًا، واحرص على تضمين المهام الأقل أهمية أو الأقل استهلاكًا للوقت في نهاية القائمة لإكمالها. إن أدمغتنا تعمل بأفضل طريقة بعد أن نستيقظ من نوم تراوح بين 6 إلى 8 ساعات، لذا أخرج المهام التي تطلب الجهد الأكبر من الطريق أولا؛ بهذه الطريقة بمجرد أن تصل إلى أبسط المهام لن تشعر بالإرهاق.
يمكنك القيام بذلك بشكل معاكس بالتأكيد، أي التخلص من أبسط المهام في أول اليوم أولًا، قبل المهام المعقدة، لكن بمرور الوقت قد يؤدي ذلك إلى زيادة مستويات التوتر لديك بشكل كبير.
2. قم بتفويض بعض المهام
إذا كنت تقوم بالعديد من المهام، فقد لا تتمكن من إكمالها جميعا، حتى لو قمت بإكمالها، فقد ينتهي بك الأمر في موقف تشعر فيه بالإرهاق. للتخلص من هذا فكر في تفويض مهامك لفريق عملك الموثوق؛ يميل الكثير من الناس إلى الابتعاد عن تفويض المهام لأنهم يعتقدون أن ذلك تهرب من المسؤوليات، ولكن هذا ليس هو الوضع هنا.
على سبيل المثال: إذا كان لديك الكثير من العمل المنزلي، فلا تتردد في طلب المساعدة من أفراد عائلتك. وإذا كان هناك الكثير من المهام في العمل، فتواصل مع مرؤوسيك للتأكد من تفويض المسؤوليات بناء على مهارات مرؤوسيك. يضمن تفويض المهام المرونة والكفاءة، وسوف ترتكب خطأ إذا ما تجاهلته.
3. حدد مواعيدك النهائية والتزم بها
عند إنشاء قائمة بالمهام التي سيتم إكمالها ليوم معين، تأكد أيضًا من تعيين المواعيد النهائية. يجب ألا تكون المواعيد النهائية صارمة، ولكن لا ينبغي أن تكون مرنة للغاية أيضًا. قم بتعيين مواعيد نهائية واقعية. على سبيل المثال: إذا كانت المهمة تتطلب حوالي 30 دقيقة لإكمالها، فخصص 40 دقيقة لها؛ يضمن ذلك إكمال المهمة والحصول على بعض الوقت لإعادة ضبط عقلك.
في الأيام القليلة الأولى من تعلم مهارات إدارة الوقت، قد يكون من الصعب تحديد المواعيد النهائية والوفاء بها، لكن من المهم أن تواكب هذه الممارسة. فكر في المواعيد النهائية كتحدي، وبمجرد التغلب عليه كافئ نفسك.
4. تعهّد بإتمام المهام التي سجلتها في قائمتك
تلعب قوائم المهام دورًا رئيسيًا في التخلص من التسويف: أي سلوك تأخير المهام حتى اللحظة الأخيرة. تأكد من أن قوائم المهام الخاصة بك مدونة ومكتوبة في دفتر ملاحظات أو مخطط؛ بالتأكيد يمكنك إنشاء قائمة مهام في عقلك، لكنها نادرًا ما تكون فعالة مثل القائمة المدونة.
بمجرد إنشاء قائمة المهام الخاصة بك لكل يوم، من المهم أن تلتزم بها. احمل دفتر ملاحظاتك أو مخططك معك، وتأكد من وضع علامة على المهام أثناء إكمالها، هذا سيجعلك تشعر وكأنك حققت شيئًا كبيرًا، وسيكون دافًعا للاستمرار. لا تتردد في إنشاء قوائم مهام مختلفة أيضًا، على سبيل المثال: يمكن أن تكون إحدى القوائم حول المهام التي يتعين عليك إكمالها في المنزل، ويمكن أن تكون قائمة أخرى حول المهام في مكان عملك.
5. لا تدع التوتر يتسرب إليك
يمكن لإدارة الوقت الفعالة تقليل مستويات التوتر التي تواجهها في حياتك اليومية، لكن لا يمكنك أن تتوقع أن تقضي على التوتر تمامًا، فالإجهاد جزء حيوي من التكوين البشري، وعندما نواجهه من المهم التعامل معه بطريقة صحيحة لمنعه من إرباكنا.
في الحياة اليومية التي نعيشها الآن، غالبًا ما يتم تصوير الممارسات المدمرة للذات مثل استهلاك الكحول على أنها طرق فعالة لتقليل التوتر، لكن إذا كنت تريد حقًا الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة، فمن المهم اتباع ما يلي:
- قضاء بعض الوقت في الخارج قريبًا من الطبيعة
- تأدية التمارين الرياضية
- استغراق بعض الوقت في التأمل
- تعلّم تقنيات التنفس العميق وممارستها
- التحدث إلى أحبائك عن ضغوط حياتك
6. رفّه عن نفسك للتغلب على التسويف
“لا تماطل” ستسمع الكثير من الناس يقولون هذا! لكن الحقيقة أن التسويف يمكن أن يكون استجابة طبيعية للمهام الرتيبة المتكررة. على سبيل المثال: إذا كانت قائمة مهامك تحتوي على العديد من الأعمال المتكررة المتتالية، فقد ينتهي بك الأمر إلى المماطلة بعد الانتهاء من اثنتين منها.
هنا تظهر أهمية توفير مساحة للأنشطة الترفيهية في الصورة. بعد كل مهمتين متكررتين يجب أن تنخرط في شيء ممتع. على سبيل المثال: بعض الوقت في الهواء الطلق أو مجرد التأمل سيكون بمثابة استراحة تسمح لعقلك بإعادة الضبط، بعد الاستراحة يمكنك العودة إلى القيام بمهمة متكررة أخرى بقوة أكبر.
7. استيقظ مبكرًا
يميل الأشخاص الذين يستيقظون في وقت متأخر من اليوم إلى الشكوى من قلة الوقت المتاح لهم لإكمال مهامهم. لكن الحقيقة أنهم لا يعترفون بأنهم يستيقظون متأخرين بسبب بقائهم مستيقظين حتى وقت متأخر من الليل – لأسباب غير ضرورية على الأغلب – وإذا كنت ممن يميلون إلى ممارسة هذه العادة، فقد حان الوقت لتبدأ الاستيقاظ في وقت مبكر من اليوم؛ وللقيام بذلك عليك أيضًا أن تعتاد على الذهاب للفراش مبكرًا في الليل.
على سبيل المثال: إذا كانت لديك عادة الذهاب إلى الفراش الساعة 2 أو 3 صباحًا، فقم بكسرها عن طريق التمدد في السرير ومحاولة النوم بدءًا من الساعة 9 – 10 مساء أو منتصف الليل؛ في البداية قد يشكل هذا تحديًا، لكن إذا قمت بذلك فمن المحتمل أن تستيقظ قبل شروق الشمس ب 30 – 40 دقيقة؛ سيساعدك هذا على الاستعداد لليوم الجديد وإلقاء نظرة على شروق الشمس المبهج.
8. ابتعد عن تعدد المهام
تعدد المهام هو مصطلح هذا العصر، وغالبًا ما يتلاعب الناس بامتلاك مهارة إتمام مهام متعددة في نفس الوقت على أمل جعل الأمور أكثر كفاءة، لكن عليك أن تدرك أن الدماغ البشري لا يمكن أن يعمل مثل الكمبيوتر، ففي حين أن أجهزة الكمبيوتر مسلحة بمعالجات بيانات متعددة للقيام بمهام عدة في وقت واحد، إلا أننا كبشر لا يمكننا التركيز سوى على شيء واحد في كل مرة.
لذا إذا كنت تقوم بمهام متعددة فقد حان الوقت للعودة إلى التركيز على مهمة واحدة وإنهائها، ثم الانتقال إلى مهمة جديدة، وصرف النظر عن جعل الأمور أكثر كفاءة، مما يسمح لك بضمان جودة عالية للمهام الموكلة إليك.
9. اتبع طريقة (بومودورو – Pomodoro)
غالبًا ما يكون الدماغ البشري أكثر فعالية عندما يتعين عليه التركيز على المهام في دفعات قصيرة، هذه الحقيقة تستفيد منها طريقة (بومودورو) إلى أقصى حد. إليك كيفية عملها: كلما بدأت في تنفيذ أي مهمة، تأكد من الالتزام بها لمدة 25 دقيقة. بعد الانتهاء من تلك الـ 25 دقيقة، خذ استراحة لمدة 5 دقائق وعُد إلى إكمال المهمة حتى تنهيها.
سيكون من الخطأ التقليل من قوة استراحة لمدة 5 دقائق. يمكن أن يسمح هذا المقدار الزمني لعقلك بإعادة التركيز دون كسر زخم العمل. تذكر أن تكافئ نفسك باستراحة أطول 15 – 20 دقيقة بعد إكمال 3 – 4 مهام متتالية باستخدام طريقة (بومودورو).
10. لا تستجيب للمشتتات وقل لا من وقت لآخر
تتعدد عوامل التشتيت التي تتغلب على تركيزنا، ويمكن أن تجعل العمل غير فعال بشكل لا يصدق. تخيل إذا كنت تركز بنسبة 100٪ على العمل، ولكن فجأة تتلقى سيل من إشعارات وسائل التواصل الاجتماعي، بالتأكيد سترغب في معرفة موضوع الإشعارات، لكن هذا يمكن أن يكسر تدفق عملك، لذا ابدأ العمل إما عن طريق إيقاف هاتفك أو تشغيل الوضع الصامت. تذكر أنك ستحصل على فترات راحة يمكنك خلالها التحقق من الإشعارات.
من المهم أيضًا أن تقول لا لعبء العمل الإضافي عندما يكون لديك الكثير من المهام التي تثقل كاهلك. في حين أن البشر قادرون على القيام بالكثير من العمل، إلا أنه ليس من الصحي القيام بعمل إضافي عندما يكون لديك بالفعل الكثير من المهام المعلقة.
خلاصة القول
إليكم أكثر 10 طرق فعالية لإتقان مهارات إدارة الوقت، وعلى الرغم من صعوبة تنفيذ كل هذه الطرق دفعة واحدة، إلا أن المضي قدمًا خطوة بخطوة سيجعلك في نهاية المطاف خبيرًا في إدارة وقتك وعملك.
يسعدنا أن نقدم لك ملخصًا للمقال إن لم يكن لديك الوقت الكافي لتصفح المقالة بأكملها.
تساعد امتلاك مهارات إدارة الوقت على ترتيب المهام وتنفيذها بطريقة تجعل الأمور فعالة وأقل إرهاقًا.
- 1. رتب أولويات المهام المسندة لك
- 2. قم بتفويض بعض المهام
- 3. حدد مواعيدك النهائية والتزم بها
- 4. تعهّد بإتمام المهام التي سجلتها في قائمتك
- 5. لا تدع التوتر يتسرب إليك
- 6. رفّه عن نفسك للتغلب على التسويف
- 7. استيقظ مبكرًا
- 8. ابتعد عن تعدد المهام
- 9. اتبع طريقة (بومودورو – Pomodoro)
- 10. لا تستجيب للمشتتات وقل لا من وقت لآخر

Last Updated on مارس 6, 2023 by Safiya K